“جاز في سيكافينيريا”.. ماذا لو تسرّب سحر موسيقى “منصف جنود بروجكت” في “القصبة”؟

Publié le 03.16.2022

 

“جاز في سيكافينيريا”، عنوان سهرة افتتاح الدورة السابعة من مهرجان سيكا جاز التي تنتظم بالتعاون مع سفارة سويسرا بتونس في إطار ايام الفرنكفونية، سهرة يرسم فيها ثلاثي المنصف جنود وجها آخر للجاز يراوح بين الهدوء المنعش والصخب الممتع.

على خشبة المركز الوطني للفنون الدرامية والركحية بالكاف تشكلت ملامح عرض موسيقي انساب فيه الجاز ليملأ أرجاء المكان حماسة ويحمل الجمهور إلى عوالم ملؤها الصفاء والنشوة بعيدا عن واقع مثقل بالخيبات والحروب.

الجاز يروي حكاياته ويناجي الثلاثي منصف جنود ومالك الاخوة وديموتي فردتشي البيانو والدرامز والباص ويخلقون خطابا موسيقيا عنوانه الانسجام والتناغم والسحر النابع من الشخصيات الفنية ذات المسارات المختلفة.

في الأثناء، تقفز إلى الذهن أسئلة “ماذا لو تسرب سحر موسيقى ” منصف جنود بروجكت” في المعلم الأثري ” القصبة؟”، “ماذا لو جرت رياح الظروف بما تشتهي خصوصية المهرجان وتعانَق الجاز والآثار؟”.

الأجوبة التي تحتملها هذه الأسئلة كثيرة وتحيل إلى نقاش مستفيض بخصوص دعم الدولة للتظاهرات الثقافية في الجهات وشعار اللامركزية الذي يثبت في كل مرة أنه خاو على عروشه.

في الأثناء يتماهى منصف جنود مع مفاتيح البيانو ليروي حكايات عنوانها الشغف والعشق، ويغازل ديموتي فردتشي الباص ليحكي قصصا مدادها من ثورة وحرية، ويركن مالك لخوة الى الدرامز يخط عليه روايات الحياة بتفاعلاتها المختلفة.

وبين ثنايا المعزوفات، تتوحد النغمات المختلفة لتكسر جدار  الواقع وتصنع زمنا موسيقيا يمتد من الشرق إلى الغرب، زمن تتعانق فيه الاختلافات لتصور لوحة عصية على التفسير، لوحة تخترق كل حواسك وتسري بك إلى علياء النوتات.

على ايقاع نغمات العود، يتجلى الشرق بكل سحره مع عازفة العود ندى محمود التي مثّل حضورها مفاجأة في عرض منصف جنود بروجكت” لم يعلن عنها  منصف جنود إلا في سهرة الافتتاح.

وحضور العود في العرض يعكس رغبة جنود في تما نغمات هذه الآلة التي تختزن سحر الشرق في موسيقى الجاز وخلق حوارات بين عوالم مختلفة تلتقي عند موسيقى الجاز الذي يتخذ في كل مرة لونا أخّاذا.

والعرض الذي شد إليه جمهور مهرجان سيكا جاز لم يقتصر على الموسيقى الآلاتية، بل حضرت فيه المغنية والممثلة كريستين فيوز التي أدت أغان باللغة الفرنسية احتفاء بأيام الفرنكفونية.

وفي افتتاح مهرجان سيكا جاز كان منصف جنود عنوانا لانفتاح موسيقى الجاز على تلوينات مختلفة ولحوار الثقافت والحوارات بشخصيته الفنية المفردة وأسلوبه المتفرد المغرق في الشاعرية.

وان أضفى عرض “منصف جنود بروجكت” أجواء حماسية مفعمة بالأمل والحياة والرسائل المختلفة وسط حضو ضيفتين بخلفيتين متنوعتين، فإن العرض بإمكانه أن يكون أكثر سحرا وشاعرية إذا ما انتظم في القصبة التي تحمل في ثناياها بعضا من روح المهرجان وخصوصيته.

المصدر : Hakaek Online